ما كانَ لهذا الكتاب أن يكون لولا "فكرة" أستاذي: جيرار جينيت. تعلمتُ منه، في باريس، أن هناك موادَّ كتابية تظهر مع الكتاب من دون أن تكون من متنِه: تقعُ قبله، تقعُ بعده، وتخصُّه كذلك. هذا ما أطلقَ عليه جينيت، بداية، تسمية “العتبات”، وهي عنوان كتابه الذائع...
More
ما كانَ لهذا الكتاب أن يكون لولا "فكرة" أستاذي: جيرار جينيت. تعلمتُ منه، في باريس، أن هناك موادَّ كتابية تظهر مع الكتاب من دون أن تكون من متنِه: تقعُ قبله، تقعُ بعده، وتخصُّه كذلك. هذا ما أطلقَ عليه جينيت، بداية، تسمية “العتبات”، وهي عنوان كتابه الذائع الصيت. جمعَ في هذا الكتاب، في هذا المفهوم، عددًا مختلفًا من المواد: منها ما يَبرزُ للقارئ قبل نص الكتاب نفسه، في “المقدمة” و“التوطئة” و“الإهداء” وخلافها؛ ومنها ما يَبرزُ للقارئ في آخر الكتاب (بعد أن يكون قد انتهى منه) على صفحة الغلاف الأخيرة؛ ومنها ما يَظهرُ خارج الكتاب، بعد صدوره، في المقابلات الصحفية على أنواعها، أو في المواد النقدية التي تُعنى بدرس الكتاب، أو في مواد الترويج له وغيرها. سبق لي أن تناولت مفهوم “العتبات” بالنقد، ابتداءً منه وتأسيسًا عليه، مميزًا بين “عتبات” الدخول إلى الكتاب و“عتبات” الخروج إلى غيره.
Less